الأحد، 4 أبريل 2010

(( بائــعة الــورد ))


أيّــتها الفتاة ... الواقفة هناك ... تقدمي !!
هل لي ببعض الورود التي تبيعيــنها ؟؟
هرولت الفتاة اليافعة ـ صوب الصوت الأنثوي المنبعث بكبرياء ..
وقد تعجبت من تلك المرأة المتعالية في مركبتها ..
وقالت : إليكِ سيدتي ماشئتِ !

قلّبت المرأة باقة الزهور بين يديها ، وانتقت بعض الزهيرات ،
ثم ألقت في كف الفتاةبحفنة نقود ... وانطلقت بها المركبة ،
وهي لاتلوي على شئ ..

وقفت الشابة مشدوهة ، وهي تتابع أثر تلك المرأة المفرطة التبرج في زينتها ..
والباذخة في عطائها ماديًا ، ولكنها أحست ـ أنها مفلسة تمامًا
في عاطفتها ومشاعرها !

لقد تعودت ( سارة ) أن تقطف كل يوم تلك الأزهار من البرية ..
كانت كفاها الغضتان تقبضان على تلك الباقات بحب ، وتحملها بحنان ..
ولكنها تضطر إلى بيعها لتقتات ..!!
كانت تعشق الأزهار ، وتدندن مع ترانيم الأطيار، تلبس الأسمال ؛لفقرها..
لكن السماء حبتها بمنحة إلهية ، ضنّت بها على سواها ـ فقد كانت
ابتسامتها الوضّاءة بلسم الجراح ، وطريقها لاستمالة القلوب ..
حتى أن من يتوقف ليشري ورودها ..
كان يتعجّب في نفسه : مالذي استوقفه للشراء ؟؟
أهو سحر الورد .. أم إشراقة بائعة الورد ؟؟

وقفت ( سارة ) في اليوم التالي على قارعة الطريق ـ تحتضن باقة ورودها ..
وإذا بذات المرأة تمر بمركبتها ، وتقف بمحاذاة ( سارة ) وتشير إليها بالاقتراب ..

أقبلت ( سارة ) وهي تتعجب في قرارتها : أنّى لهذه المرأة ـ الرّقة
حتى تبتاع الورود؟؟

وحين وقفت بمحاذاة المركبة ، لمحت في داخلها طفلة واجمة ..
تنظر بعينيها هنا وهناك ...

بادرت المرأة المتعالية ـ الفتاة بالسؤال :
كم يعود عليكِ بيع الأزهار ـ من مال ؟؟
تعجّبت ( سارة ) ولكنها هزّت كتفيها بعدم اكتراث : ليس بالشئ الكثير!

قالت : مارأيك ... هل تعملين لديّ ؟؟
استغربت الفتاة : وأي مهنة يمكن أن امتهنها عندكِ ؟؟
ردت المرأة بعجرفة : أريدكِ أن تكوني مؤانسة لابنتي ـ هذه !!
إنها فاقدة للسمع ، والنطق ..وهي من أحمل لها أزهارك كل يوم فتتهلل أساريرها لرؤية الورود..
ولكني قد سئمت إعاقتها ..وأريد من أطمئن لوجود من يعنى بها !!

اكتسى الألم وجه ( سارة ) لماسمعته ..
واقتربت من نافذة المركبة التي تقبع بجوارها الطفلة ،فابتسمت لها ،
ومدت يدها بوردة ليلكية اللون إليها ...

انتبهت الطفلة من ذهولها ، وأشرق وجهها بالفرح ...
ومدت يدها لتأخذ الزهرة ، وأصدرت صوتًا خافتًا يدل على السرور !!
تعجّبت الأم ، وقالت :
لم أسمع لابنتي أي صوت منذ ولادتها ..فما الذي حدث ؟

أجابت الفتاة ـ برصانة :
سيدتي ...
إن كنتِ ـ أنتِ عاجزة عن حب ابنتكِ ، فأنا عن فعل ذلك الدور
أكثر عجزًا منكِ !!

أنا لا أجيد بيع الحب بثمنٍ بخس ..!!
فأنا أحمل الورد لأني أحبه ، وأبيعه لمن يحبه ، ويُعنى به ..

وما البهجة التي رأيتٍها على محياها ، إلا لأن الورد منحها البهجة والحب ..اللذين فقدتهما عندكِ!

سيدتي ..
عودي لابنتكِ ، وامنحيها حبك وحنانكِ ...فهما أكسير الحياة لها..
فذاك أجدى لها ـ من باقة ورد آيلة للذبووول عاجلا أم آجلا ...
تعجّبت المرأة من منطق الفتاة ، وحكمتها .. وهي مابرحت أن تكون...
((بائعة ورد)) !!

مضت ( سارة ) في طريقها ... حاملة أزهارها ..
وقد اعتنقتها بين يديها .. ترنو إليها بحبٍ وحنان ، وتحادثها بعشقٍ وهيام !


* احترت بين أقلامي ..!!



أيتها الأقلام الملونة ،، المشرعة أمام ناظري ...
تنتابني الحيرة .. حين تداهمني لوثة الكتابة ..


بأيّــكِ أكتب ؟؟
وأيّكِ الذي يمسكِ دفة الشراع ليصل إلى مرساي ؟!


كل قلمٍ منكِ له مداده الخاص ...
وكل مدادٍ بستقي من داخلي لونه ...


تتلاعب الألوان أمامي ،، مغريةً إيايَ بالبدء ...


ماهذا القلم الرابض هناك ... بحكمةٍ وتؤدة ؟!
حين تقبض أناملي عليه تنساب الحروف نابضة بفكري الخاص ..


لكن ذاك القلم ( بلونه الوردي ) ..
يغريني أن أمسك به لأنه يذكرني بروح متفائلة ..
وكأنه يقول : لتــبعثيها من جديد ..!


وماذاك القلـم الرمادي ؟؟
لما يقف هناك منزويًا ؟؟
لا أخالني إلا ممتطية صهوة أحزانكِ لأنثر خفايا الروح !!


لكن أقصوصتي ..
تأبى إلا أن تتلوّن بكل ألوان روحي .. لتحكي بعض حكايا شهرزاد
في قصة من قصص ( ألف ليلة وليلة ) ...
فهل أستطيع أن أروّض البنان ليمتشق حسام الحرف ؟!


في النهاية ..
أجمع أقلامي التي تبعثرت بين فوضى فكري ..
وأتساءل :
أيّــها كان الأجمل ؟؟